التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا

ليلة الأبطال (2) : دحر الأسد

    حدّق   في سقف الغرفةثمّ   أغمض   عينيه....قليلا وحبس انفاسه....وبقي    على تلك الحالة   هنيهة   كمن يتلقّى   وحيا من مصدر غير مرئيّ. . هدأت الحركة من حوله.....ممهّدة....لانطلاق   القصّ. عندئذ نطق: ........... ــــــ   باهي...!.قديما....كانت    كل   الاراضي     الزراعية التي   ترونها    على امتداد المسافة الفاصلة   بين الكاف   وتبرسق... غابة   .... كثيفة الأفنان. وكانت "عقبة الهماما" المتاخمة لقرية برج المسعودي أجمة كثيفة  الأفنان يسكنها اسد عقـــور. يغير إذا جاع فيلحق الضرر بقطعان الغنم و الماعز والبقر.ويفترس كل من  اعترض طريقه. .... وكان التاييد يأتيه من حين لآخر من عم عزيّز   كبير هذه الجلسة. ... كان الجميع   يتابع...هذه    النبذة ـــــ   إي   صحيح....جبل بوكحيل    كان     مرتعا للأسود....والدّليل أنّ   الأرض الموجودة   وسط الغابة تسمّى إلى  الآن   دمنة   الأسد. ... ...

سالم..سالم (1) Salem ــــــــــــــــــ مع الصّيّادين ــــــ


                                                                                                                                            




كانت  المدينة ساكنة ...

كأنّ الصمت نفسه...قرّر أن يستريح على كتف الجبل....

جبل "بوكحيل"....حيث كنت...أتمشّى...

بين ثنايا الذاكرة....

فتعود بي...الى سنوات خلت...

منتصف الستينات..او اواخرها....تقريبا...

حين ....كان جبل بوكحيل.... قبلة للصيّادين....

 يأتون من بعيد، ...

بسياراتٍ لامعةٍ وأصواتٍ غريبة تشقّ سكون الكريب......

 أكثرهم من الفرنسيين والإيطاليين،.. مقيمين .يأتون من العاصمة..

.أو  سياحا...زحفوا ... من وراء البحار...

 يحملون بنادق لامعة ...وحقائب من الجلد،..

 ويضحكون بأصوات .... مستفزّة.....




                   

كانوا، كلما حلّوا بالجبل، ...

يجتمعون أوّلًا عند الكنيسة القديمة.....

 — بناية حجرية صغيرة مهجورة .....منذ ...

الجلاء الزراعي،...

 جدرانها متآكلة وسقفها يئنّ تحت الريح.....

كانت الكنيسة بالنسبة لهم نقطة لقاء،..

 وبالنسبة لنا نحن الأطفال.......

. لغزًا نراقبه من بين الأشجار..........

من هناك تبدأ رحلتهم نحو الغابة....

ومن هناك كنا نتعلم أولى حروف الدهشة......

 

كنت في الثالثة ابتدائي.....

 وأخي سالم يكبرني بعام واحد فقط.........

.لكنه....

كان أشدّ جرأة...

 يعرف بضع كلمات...

علمنا إياها...سي عبد الرحمن...معلم الفرنسية...

  كان اخي ...يلفظها بثقةٍ تدهشهم...

 فيضحكون ويقرّبونه منهم....

في البدء كانوا ينادوننا بـ.....

 «les petits»............

حتّى  اكتشف  مسيو جاك .... ّ اسم سالم...

.

 فصاروا يردّدونه بفرحٍ كأنهم.... وجدوا فيه موسيقى....:

"سلام… سلام… Salem !"

كانت الكلمة تخرج من أفواههم ممدودةً ناعمةً .....

كصدى البوق في الوادي.....

 

ومنذ ذلك اليوم، صاروا يسألون عنه كلّما عادوا.....

يهبطون من سياراتهم،..

 يفتحون صناديق الصيد،...

 ويقول أحدهم بصوتٍ عالٍ للحارس الذي يقف قرب الكنيسة:

 

«Où est Salem ? أو آي سالا م؟»

فيردّ الحارس، وهو يرفع حاجبيه ببرودٍ مصطنع.....:

«وعليكم السلام

فيلتفت  زميله غاضبًا....

-- يا ولدي.....راهم يسهلوا....على هاكا...الطفل....ولد الفضلاوي

«إنهم يسألون عن ذلك الطفل... ولد الفضلاوي

 

حينها يحمرّ وجه الحارس  غضبًا،  و...يضغط على عصاه ....

ويزمجر بصوتٍ يردده..كل... الجبل...:

 

«قوللهم ما عادش  يجي! ....  ماهوش لعب ذرّي.. المصيد   للرّجال اكهو...

 

كنا نراقب المشهد من بين الأشجار........

 مختبئين خلف جذعٍ ضخمٍ من الصنوبر الحلبي...

كنت أسمع قلبي يدقّ بسرعةٍ ......

...وأنا أرى سالما يبتسم في خفاءٍ..

 كأنّ الغضب لا يعنيه.....

.

من بعيد، ظلّ أحد الصيّادين ينادي باسمه....

 في فضاءٍ امتلأ برائحة البارود......:

"سلام… سلام… Salem !"

 

....لم أدرِ يومها لماذا شعرت أنّ الجبل نفسه يردّد النداء.....

 كأنّه لا يريد أن ينساه.....

 

                                                                                            حبوووب

                                                                                   ( يتبع).

تعليقات