التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا

ليلة الأبطال (2) : دحر الأسد

    حدّق   في سقف الغرفةثمّ   أغمض   عينيه....قليلا وحبس انفاسه....وبقي    على تلك الحالة   هنيهة   كمن يتلقّى   وحيا من مصدر غير مرئيّ. . هدأت الحركة من حوله.....ممهّدة....لانطلاق   القصّ. عندئذ نطق: ........... ــــــ   باهي...!.قديما....كانت    كل   الاراضي     الزراعية التي   ترونها    على امتداد المسافة الفاصلة   بين الكاف   وتبرسق... غابة   .... كثيفة الأفنان. وكانت "عقبة الهماما" المتاخمة لقرية برج المسعودي أجمة كثيفة  الأفنان يسكنها اسد عقـــور. يغير إذا جاع فيلحق الضرر بقطعان الغنم و الماعز والبقر.ويفترس كل من  اعترض طريقه. .... وكان التاييد يأتيه من حين لآخر من عم عزيّز   كبير هذه الجلسة. ... كان الجميع   يتابع...هذه    النبذة ـــــ   إي   صحيح....جبل بوكحيل    كان     مرتعا للأسود....والدّليل أنّ   الأرض الموجودة   وسط الغابة تسمّى إلى  الآن   دمنة   الأسد. ... ...

عُمَّار المكان ـــــ (1) ــ سوق الّثّلاثاء -

     

 

سجلني ابي بالمدرسة ودخلتها لاول مرة،  وانا عمري خمس سنوات.

لم اكن ارتاح لا للمعلم ولا للجدران المغلقة ولا لأقراني الّلذين يتقاسمون معي السّبّورة و "سي

أحمد " معلّمنا

لقد ولدت في فضاء رحب. مفتوح وفيه ترعرعت مع أشجار الصّنوبر وعصافير الدّوري و الحسّون و

الشّحارير شجية التّغريد....

لذلك. كنت اكره المدينة ر و تعقيداتها وفضاءاتها الضّيّقة متعدّدة الأسوار.....

شيء وحيد كان يشدّني لذلك المكان الصّاخب  هو  الانتصاب الأسبوعي لسوق "الثلاثاء".

كنا ننهي الحصة الاولى - من التعلم -على السّاعة الحادية عشرة. فنندفع من البوّابة  فنجد أنفسنا

في السّوق مباشرة .

اهرول بين المارّة   والباعةباحثا عن ابي الّذي تعوّد الوقوف  في نفر من الرّجال حول بائع قدم

قديمة، تفوح من صفحاتها رائحة مميّزة ، تجمع بين رائحة النفتالين وعطر تربة الخريف  المبلّلة.

البائع  ينجح.....كل ثلاثاء في جمع  النّاس من حوله وذلك بأن يشرع في قراءة حكاية من التّراث

الدّينيّ: فتح اليمن، راس الغول، الجمجمة وغيرها.......

وكان ابي   من اشد المدمنين على سماع ذلك  "الحكواتيّ" المبدع...مبدع لأنّه نجح في تطويع

العربيّة الفصيحة إلى لهجة محلّيّة مشوّقة..فيبرز دقائق المشاهد بتوظيف ملامح وجهه ونبرات

صوته.وهو مبدع كذلك  في  تصيّد المقاطع المؤثّرة  فيتوقّف عندها ويطلب من الحاضرين دفع 

مبلغ ماليّ رمزيّ- عشرة  أو عشرين ملّيما -

وتتناثر قطع النّحاس على زربيّة صغيرة أعدّها البائع للغرض..

جذبت ابي من ذيل  معطفه...."الملْفْ"..-نوع  القماش... كانت تصنع منه .... البسة

 الجيش ..أيّام الحرب  العالميّة....( حسب ما وضح لي أبي).....

التفت ابي فدسّ لي عشرين ملّيما في جيب  ميدعتي ثمّ أدار وجهه  متابعا الاستماع إلى الحكاية.....

وانصرف انا..... اتجول بين  باعة..... اللعب.... و الغلال وقد أبلغ أحيانا سوق الدّواب أين تفوح رائحة

البعر ويتعالى الثغاء والخوار والنهيق........

تقترب الساعة الواحدة. فتقلّ الحركة وتنضب الطّرقات من المارّة وتخلع السّاحات أردية الخيام ،

ويشرع المتسوّقون في تكديس أحمالهم حذو الحافلة. وقد صعد أحد عمّال شركة النّقل على

سطحها وبدأ يستقبل  الأكياس والحقائب والجديان والخرفان فيرصّفها ويحكم تثبيتها.

يرنّ جرس دخولنا للحصّة الثّانية. فنصطف ونحن نتجشّأ رائحة الهريسة والسّردين المعلّب..

وبعد ساعتين من الأسر.يحرّرنا رنين جرس العودة  فننطلق نحث الخطى وكلّنا شوق لاستكشاف ما

اشتراه الآباء من خيرات السّوق.

                                                                                                       حبوووب

                                                                                                      ( يُتبع)

 

 

 

 

تعليقات