التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا

ليلة الأبطال (2) : دحر الأسد

    حدّق   في سقف الغرفةثمّ   أغمض   عينيه....قليلا وحبس انفاسه....وبقي    على تلك الحالة   هنيهة   كمن يتلقّى   وحيا من مصدر غير مرئيّ. . هدأت الحركة من حوله.....ممهّدة....لانطلاق   القصّ. عندئذ نطق: ........... ــــــ   باهي...!.قديما....كانت    كل   الاراضي     الزراعية التي   ترونها    على امتداد المسافة الفاصلة   بين الكاف   وتبرسق... غابة   .... كثيفة الأفنان. وكانت "عقبة الهماما" المتاخمة لقرية برج المسعودي أجمة كثيفة  الأفنان يسكنها اسد عقـــور. يغير إذا جاع فيلحق الضرر بقطعان الغنم و الماعز والبقر.ويفترس كل من  اعترض طريقه. .... وكان التاييد يأتيه من حين لآخر من عم عزيّز   كبير هذه الجلسة. ... كان الجميع   يتابع...هذه    النبذة ـــــ   إي   صحيح....جبل بوكحيل    كان     مرتعا للأسود....والدّليل أنّ   الأرض الموجودة   وسط الغابة تسمّى إلى  الآن   دمنة   الأسد. ... ...

أنين القصبة ـــــ الجزء الأخيـــر ـــــ إلى أين ذهبوا؟


ٍالليل في الزاوية لا يُشبه الليل خارجها......

الريح تمرّ على الباب فتئنّ، ...

والبخور يتصاعد في دوائر كأنّه روحٌ تبحث عن جسد..... 

الشموع تُضاء،

والبندير يُقرَع بنبضٍ يشبه نبض القلب حين  يتوجّس شرّاً....

يبدأ الإنشاد، ببطءٍ أوّلًا، ثم يُسرّع،

وتتمايل الأجساد… لا رقصًا، بل انجذابًا......... 

في الزاوية ..تلك الليلة،

جاء الشيوخ ...بلباس أبيض،

الشيخ "بالسنهوري"واقف في الوسط،

عيناه مغمضتان، وشفتاه تتحرّكان كمن يقرأ ما لا يُكتب...... 

تقدّم رجلٌ ...، غير معروف....

كان نحيفًا، بشرته بلون الرمل،...

قال: "ج~ت من هناك

  ومعي رسالة  إلى... الشيخ...،" 

لم يسأله أحد: من أين جئت؟

ولا: من مرسل الرسالة؟

ربما كان الحضور يعلمون ما لم اعلم.........

 

...دخل الرجل الدائرة،

انطلقت القصبة،

وانكمشت الأصوات من حوله

بدأ يتموّج،

يخبط الأرض بكعبه، ...

يرفع ذراعيه كأنّه.... يتلقّى شيئًا من السماء،

ثم يهوي فجأة، ...

..فترتجّ الأرض تحت جسده..... 

اقترب منه الشيخ،

جلس إلى جانبه،

ثم تبادلا همسا    طويلا،

لم يسمعه أحد، ولم يفهم أحد موضوعه....

...لكن الرجل بدأ يبكي. 

بكى كثيرًا،

ونهض… دون أن يقول كلمة،

وغادر.

قالت "مبروكة مرت السرجان" وهي تمسح دمعتها.....: 

"هذا راجع من الغيبة" 

وسألتني" العايشة"....: 

"أرأيت وجهه وهو يبكي ... ؟  يشبه  ابني…لكن  لا لا .ليس  هو. 

مسح الشيخ على جبينه بالمسك،

..ثم عاد إلى سكوته

***********. 

في صبيحة اليوم التالي،

لم يكن في القرية حديثٌ غير ما جرى في الزاوية...... 

في المقهى،

وضع الحاج عمر كوب الشاي جانبًا،

وقال: 

ما حدث البارحة ليس بالأمر العاديّ... هذا راجل داخل “مقيّدا بسلاسل  من حديد.…"، وخرج نظيفا نقيّاً  ... .!

 ضحك الشاب الطاهر.... ابن الحلاّق.....: 

"..لكن..يا  عم  عمر..هو  رقص  كعادته..مع  شيء من  التّمثيل لا  سلاسل  ولا قيودا...." 

لكن العجوز فطيمة،

 بياعة  خبز الطابون.... ...

قالت بهمسٍ وهي تحدّق في العدم....:

"أنا تعرفت على صوته

  الصوت االذي  خرج من صدره  عندما    بكى.....…

يحاكي الصوت الذي سمعته  من زوجي وهو يحتضر

نفس   البحّة....نفس الغمغمة.....

ألم يقولوا..إن الروح عندما تفارق الجسد  تتحول..إلى  دمعة تغمرها تنهيدة..؟..." 

..في مدرسة الحومة،

حكوا أن أحد التلاميذ...

بدأ يرسم الشيخ في كرّاسه، ...

دون أن يكون قد رآه يومًا.... 

وفي السوق،

قال بائع التمر أن حمامةً بيضاء....

حلّقت ثلاث مرّات فوق الزاوية، ...

ثم اختفت، ...

عندما كان الشيخ  يهمس.

..في أذن الرّجل...

********.

 

حتى الإمام،....

قال في خطبة الجمعة:

"ثمّة من يداوي الوجيعة بالبندير،

لكن نحن نداويها بالآية

و الله واسع، 

والنوايا  لا يعلم  سرّها  الا خالقها.......

أ*********..."

النسوة في الديار،

أخذن يحلمن بالشيخ،

يحضر ليلاً،...

ويهمس لهن بأسماء ...غائبة.......

**************** 

كلّ هذا، وأنا

أراقب، وأسمع، وأحفظ.....

لكن

بدأت أشكّ... …

عندما   رأيت....

في إحدى الزوايا المعتمة من المقام،....

شابا غريبا يقترب من أحد الرجال،

ويهمس في أذنه كلمات لم أفهمها،....

 ثم مرّر له ورقة مطوية..

رآهما   الشيخ.....و أخذ الورقة.....

لوهلة، ..بدا  متفاجئًا،

ثم أومأ برأسه ببطء، ...

كمن يعترف بأمر   خطير  ... ويريد   طمسه..

. تجنبا لانتشاره..... 

كانت المرأة العجوز التي تبحث عن ابنها قريبة...

 سمعت الهمس، ..

أو شمّت فيه رائحة مأساة، ...

فصرخت بصوت اجشّ

، كأن شيئًا انكسر في  أعماقها...... 

ودون  أن أستوعب ما حدث،..

رأيت شابًا ملثمًا، يرتدي بدلة عسكرية..

يدخل الزاوية،...

 لا أحد يحيّيه، ..

ولا يسأله،..

 كان يتقدّم كأنّه يعرف الطريق...

*******. 

لاحقًا، ..

 سمعنا أن شابًا آخر لم يعد إلى بيت...

ثم آخر.....

..وآخر

                                                                                    حبوووب

تعليقات