في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا

ليلة الأبطال (2) : دحر الأسد

 

 

حدّق  في سقف الغرفةثمّ  أغمض  عينيه....قليلا وحبس انفاسه....وبقي   على تلك الحالة  هنيهة

 كمن يتلقّى  وحيا من مصدر غير مرئيّ..

هدأت الحركة من حوله.....ممهّدة....لانطلاق  القصّ. عندئذ نطق: ...........

ــــــ  باهي...!.قديما....كانت   كل  الاراضي    الزراعية التي  ترونها   على امتداد المسافة الفاصلة  بين الكاف 

وتبرسق... غابة  .... كثيفة الأفنان. وكانت "عقبة الهماما" المتاخمة لقرية برج المسعودي أجمة كثيفة

 الأفنان يسكنها اسد عقـــور. يغير إذا جاع فيلحق الضرر بقطعان الغنم و الماعز والبقر.ويفترس كل من

 اعترض طريقه.....

وكان التاييد يأتيه من حين لآخر من عم عزيّز  كبير هذه الجلسة. ...كان الجميع  يتابع...هذه   النبذة

ـــــ  إي  صحيح....جبل بوكحيل   كان   مرتعا للأسود....والدّليل أنّ  الأرض الموجودة  وسط الغابة تسمّى إلى

 الآن  دمنة  الأسد....

.... بسرعة...

أدخل .. الشيخ ــ الرّاوي  يده إلى جيبه وأخرج منديلا مخططا وضعه علىأنفه  وأطلق عطسة دوّت لها أرجاء

 الغرفة و استيقظ على  دوّيها  الأطفال النّائمون على مقربة من أمهاتهم.......

ــــــ   الحق  والحمد للّه....

ـــــــ  رحمك  الله...

فردّ...بأحسن منها....و استمرّ....يروي....

ـ ــــ  في ذلك الوقت لم تكن   هناك وسائل  نقل:  لا حافلات ولا سيارات النقل الريفي و لا سيارات الأجرة. 

كان النّاس يتنقّلون على ظهور  الخير والبغال والحمير. أو مشيا على الأقدام.

.كان  أحد  الشبّان.....يتّجه   من مدينة الكاف....إلى   مدينة  تونس....

وكان  يتّبع....مسلكا....يحاكي  امتداد  الطريق الرئيسية  الآن إلاّ أنّه ينعطف جنوبا ليمرّ ب"دشرة اولاد طالب"  

 ويستمرّ عبر " عقبة الهماما".....

كان الشّابّ يحثّ الخطى وكانت الشّمس من ورائه تكاد تلامس قمة الجبل....حين سمع ما يشبه الشخير.

التفت  فإذا....بالأسد...يقصده  غير لاو  على شيء. وزئير ه يصمّ الآذان..عمد الشّابّ إلى شجرة سدر و استلّ

 منها جذعا سميكا  ينتهي  بشوك كثيف حادّ..وجعل يهش به على الأسد..و النبق يتناثر هنا وهناك........

كان المشهد كرّا وفرّا .تارة يهجم الأسد حتى  تظنّ أنّه  سيمزّق الرّجل وتارة يصدّه  هذا الاخير  ويدحره ويجبره

 على التقهقر  بضعة أمتارٍ..ويهمّ بمتابعة طريقه لكنّ الأسد يعود إلى الهجوم..ثمّ يتراجع تحت وخز الأشواك...

مرّ اللّيل  متثاقلا وخلع النهار رداءه الأسود واحمرّ الشفق شرقا..وقد أصبح صاحبنا على مشارف مدينة

 تبرسق..

عندها يئس الوحش وقفل راجعا إلى أجمته يجرّ أذيال الخيبة.وتوقّف الشّابّ يلتقط أنفاسه ويعدّل لباسه

 وينظر إلى آثار أقدامه فيجدها قد غاصت في بعض الأماكن   عمق ذراعين ( بالّذّراع المالكيّ التّاكيد من

 الشيخ المنصف)...ونظر إلى حذائه فإذا هو عالق تحت ركبتيه  كالخلخال..لقد  ثقب قدماه النعل ومرّا

 مخترقين التّربة  بحثا عن التّوازن...

.....وما إن أنهى.....الشيخ    القصة حتى جعل  يجول ببصره....

في  أعيننا...كأنّه....يقرأ....ما  نضمره....من   تعاليق....

تواترت  التعاليق :

ــــــ  فعلا إنّه  لبطل...

ـــــ قمّة الشّجاعة.....

ـــــ  قوّة وذكاء...

    يتبع                                                                                                                    

حبوووب —————————-

تعليقات