التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا

ليلة الأبطال (2) : دحر الأسد

    حدّق   في سقف الغرفةثمّ   أغمض   عينيه....قليلا وحبس انفاسه....وبقي    على تلك الحالة   هنيهة   كمن يتلقّى   وحيا من مصدر غير مرئيّ. . هدأت الحركة من حوله.....ممهّدة....لانطلاق   القصّ. عندئذ نطق: ........... ــــــ   باهي...!.قديما....كانت    كل   الاراضي     الزراعية التي   ترونها    على امتداد المسافة الفاصلة   بين الكاف   وتبرسق... غابة   .... كثيفة الأفنان. وكانت "عقبة الهماما" المتاخمة لقرية برج المسعودي أجمة كثيفة  الأفنان يسكنها اسد عقـــور. يغير إذا جاع فيلحق الضرر بقطعان الغنم و الماعز والبقر.ويفترس كل من  اعترض طريقه. .... وكان التاييد يأتيه من حين لآخر من عم عزيّز   كبير هذه الجلسة. ... كان الجميع   يتابع...هذه    النبذة ـــــ   إي   صحيح....جبل بوكحيل    كان     مرتعا للأسود....والدّليل أنّ   الأرض الموجودة   وسط الغابة تسمّى إلى  الآن   دمنة   الأسد. ... ...

العصفورـــــــ الجزء(4) الأخيـــر ــــــــــ اليوم الموعود

 

بدأت الحركة تهدأ شيئا فشيئا..

ولم يبق من الساهرين سوى….

افراد العائلة… وبعض الأقارب الوافدين من بعيد

وبعض الأطفال… أولادا وبنات….

لم يستنفذوا بعد… طاقاتهم

فاستقلوا ركنا.. من الساحة..

واستمروا في الضرب على  " دربوكة"…

والرقص ….

و الضحك… و.. الصراخ أحيانا

اما الكبار

فانبروا.. يتبادلون  … احاديث  ثنائية

بدفق بطيء من الكلام

تخترقه أصوات التثاؤب… و " التنحنح"

 أفلتِ االأضواء واستحالت… النار الموقدة.. الى كدس رماد

بعد ان كانت….

تكوي براريد الشاي

لتنتج شايا احمر…. رفيعا..

يتلذذه  الوافدون… بتلمّط….

 

انفضّ الأطفال

و نودي علينا…للنوم

لم نكد…نرقد

حتى سمعنا

محمد ولد عيشة… يخاطب ابي:

آ.. محمد اعطيني السكاكن

.. و شوفلي ساطور وقرضة خليني … نتوكل على الله

 

احضر ابي لوازم .." الذبح والتقطيع"…

واصرت دادا على ان تبخر… العلوش..

درءا… للعين والحسد

 

لست ادري

ان كانت المدة  التي استغرقتها في النوم

طويلة ام قصيرة…..

لقد وجدتني قائما

وسط الساحة…. التي تعج بالرجال… و النساء

 

الكل مستبشر… ضحوك

 "صحة ليهم… "…

هكذا كنت اردد… في سري… وانا اتامل… الوجوه

اخذتني .. فاطمة اختي من… يدي

و قربتني من….قصعة ماء

غسلت وجهي… و يدي.. ورجلي

ونشفتني

وطلبت مني الا اذهب بعيدا

حتى لا الوث ملابسي….

 

ينتصب مسكننا على راس هضبة منفصلة عن الجبل

تكسوها غابة كثيفة

ويحيط بها سهل

فتبدو كانها الجزيرة… الخضراء

في أعماق بحر اصفر من سنابل قمح" الشيلي"

كان الضيوف

يتناولون الغداء

ويتابعون الحركة المرورية..

  ا

على الطريق الوطنية الرابطة بين تونس والكاف

سيارات وجرارات

شاحنات وحافلات..

دراجات هوائية ونارية

تسابق الزمن في الاتجاهين

..

في حين ظل البعض الاخر

يذرع المكان جيئة وذهابا..

مستمتعين بالمشهد الطبيعي.. من هذا العلو المريح

..

فجأة صاح احدهم..

—-ها وينو جاء

وأشار الى دراجة نارية..

..تتّبع..المسلك الفلاحي  الموصل الينا..

و اشعة الشمس تنعكس على مرآتها العاكسة..

فيزيدني لمعانها رعبا

و أتذكر العصفور

يا ولدي ما تخافش.. اتو يقول لك شوف هاكا العصفور..

انت تهز راسك وهو.. ينزل عليها

اما رد بالك تتحرك

 

نشطت الحركة.. وامسكوني واخي من يدينا

وتجمهرت النسوة   امام البيت

و امتزج عطرهن… وتعالى  الكلام..

 

رايت خالتي حسنية تضع الحصى في قصعة الحديد الصغيرة

وتحركها فتحدث صخبا مصماّ

عرفت فيما بعد

انها تكثر الضجيج حتى لا تسمع امي بكائي

 

ادخلوني..

ودخل معي الرجال..

و دخل الطهار… يحمل حقيبة صغيرة

كان رجلا… عظيم الجثة… احمر البشرة..

على راسه شاشية حمراء

تطل من تحتها شعيرات بيضاء

 

فتح حقيبته بصمت … رهيب

واخرج.. قطنا..

وزجاجة كحول اليود

ومقصا

واقراصا عديدة مثقوبة المركز

تتفاوت الثقب في الاتساع

عرفت بعد ها انه يستعملها لتحديد.. نقطة القطع

في  تلك  الاثناء

كانت النسوة تردد

—-طهر يا المطهر صحة لايديك

 لا توجع وليدي لا نغضب عليك

 

نظر الي.. وأشار براسه

فتقدمت..

وانزلت سروالي..

فضحك الرجال من ورائي اعجابا بشجاعتي

ااا هذا راجل..

هذا كوراج   نحى سروالو وحدو

 

امسكني " الحمدي"

واجلسني على الأرض

 ثمّ احكم قبضتيه على  عنقي و ذقني

و دعمني من ظهري بركبتيه….. حتى شلّ حركتي..

ولم اعد أرى سوى سقف..البيت

او شاربيه الطويلين

اما " عم الشريف" فثبت رجلي بقوة..

رهيبة

….

احسست بيدي الطهار  تجرب القرص الأول

ثم تأتي بثان

ثم احسست..

بالقطنة المبللة..

 تدهن الجزء المحدد

كنت انتظر منه فقط ان يقول

انظر ذلك العصفور

لكنه لم ينبس ببنت شفة

سأنتظر

..

فجأة احسست بما يشبه الوخزة

 

أيا

 مبروك مبروك لاباس لاباس زغرتوووا

..

و اختطفني.. الحمدي من ابطي

و وضعني في حضن امي… القابعة بالبيت الثاني..

 قبلتني وهي تبكي

 

واقتيد اخي… الى الطهار

فطهّره..

ووضعوه في حضن جدتي..

وبدا  الرجال يزدحمون… على  الباب

لدفع " المبروك.."…

وتناثرت القطع… و الأوراق

 على الشاشية

تهنئة لي… ولأخي.. سالم

بتجاوز….غصرة العصفور….

 

 حبوووب

تعليقات