التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا

ليلة الأبطال (2) : دحر الأسد

    حدّق   في سقف الغرفةثمّ   أغمض   عينيه....قليلا وحبس انفاسه....وبقي    على تلك الحالة   هنيهة   كمن يتلقّى   وحيا من مصدر غير مرئيّ. . هدأت الحركة من حوله.....ممهّدة....لانطلاق   القصّ. عندئذ نطق: ........... ــــــ   باهي...!.قديما....كانت    كل   الاراضي     الزراعية التي   ترونها    على امتداد المسافة الفاصلة   بين الكاف   وتبرسق... غابة   .... كثيفة الأفنان. وكانت "عقبة الهماما" المتاخمة لقرية برج المسعودي أجمة كثيفة  الأفنان يسكنها اسد عقـــور. يغير إذا جاع فيلحق الضرر بقطعان الغنم و الماعز والبقر.ويفترس كل من  اعترض طريقه. .... وكان التاييد يأتيه من حين لآخر من عم عزيّز   كبير هذه الجلسة. ... كان الجميع   يتابع...هذه    النبذة ـــــ   إي   صحيح....جبل بوكحيل    كان     مرتعا للأسود....والدّليل أنّ   الأرض الموجودة   وسط الغابة تسمّى إلى  الآن   دمنة   الأسد. ... ...

سالم...سالم...(2)Salem ــــــ الدّفء الأخيـــر ـــــــــ

ـ


 

كان كبير حراس الغابة.

. يناصبنا العداء.

يعاملنا بحقد مفضوح....

ويعمل جاهدا  على ابعادنا..

عن...

مسيو مارك...ومسيو جاك..

وبقية  الصيادين..الاجانب....

لذلك...

.

، صرنا نأتي إلى الجبل في الخفاء.

نتسلّل من بين أشجار الصنوبر...

ونختبئ بين الصخور،..

 ننتظر أن نرى سيارات الصيادين....

 وهي تصعد الطريق الترابية نحو الكنيسة القديمة....

 

كانوا، حين يلمحوننا، يلوّحون بأيديهم ويضحكون...

 يقدّمون لنا قطع البسكويت والشكولاتة....

، فيمدّ سالم يده أولًا ثم يردّها سريعًا.......

 وهو يقول بجدّيةٍ طفلٍ يحاول أن يكون رجلًا:

 

«نون مسيو… ميرسي

 

كنت أقلده في كل شيء....

، حتى في الكبرياء.

كانوا ينظرون إلينا باستغرابٍ ،....

يتهامسون بلغة لا نفهمها،...

. ويبتسمون ابتسامةً فيها شيء من الإعجاب.

لكنهم لم يكفّوا عن تكرار المحاولة،..

 ولم نكفّ نحن عن رفض الهدايا.

لقد ربّتنا دادا....

.على  ألاّ....نقبل..أكلا...من  غريب..

حتى لو كنّا جياعأً...

.

في أحد الأيام، بعد طول صيدٍ وركضٍ في الوديان، ..

أطلق أحدهم رصاصةً دوّت في الجبل....

، فسقطت خنزيرةٌ ضخمة بين الأعشاب.

 

ركضنا معهم لنرى،....

وكانت الشمس تميل نحو الغروب حين بدؤوا بسلخها.

لكن ....

ما لم يتوقّعه أحد هو ..

أنّهم...

حين شقّوا بطنها، خرج منها كيسٌ ورديّ اللون...

 يشبه بالونًا نصف منفوخ.....

وحين انفتح،..

 ظهرت بداخله خمسة صغارٍ صامتة،.... مبللة ...

بدماء الدفء الأخير......

 

ضحك بعضهم،...

 

وأدار آخرون وجوههم..تجنبا  لرؤية...فضاعة  المشهد ....ا.

 

رمى جزارهم...الكيس بما فيه قرب شجرةٍ صغيرة،..... وواصل تقطيع اللحم.

 

أما سالم، فقد تغيّر وجهه.

اقترب بخطواتٍ بطيئة،..

 كأنه يمشي في جنازة....

مدّ يده إلى الكيس،....... ورفعه برفق، ووضعه أرضًا.

ثم التفت نحوي وقال بصوتٍ متهدّجٍ ...

لا يشبه أصوات الأطفال:

 

«ساعدني نحفرولهم ... ونردموهم....»

 

ركع على التراب، ....

وبدأ يحفر بيديه الصغيرة.

حفرةً… فحفرةً

 فحفرةً خامسة،...

 كلها مصطفّة كأنها قبور صغيرة في صفٍّ واحد.............

ثم حمل الجثث.... واحدة واحداة

 وضعها في الحفر،.........

وردّ عليها التراب ....

وهو يتمتم بكلماتٍ لا أظنه كان يعي معناها تمامًا.

 

وقف الصيادون يراقبون المشهد في صمتٍ عجيب.

بعضهم أخرج آلة التصوير وبدأ يلتقط الصور،...

 وآخرون صفقوا بخفةٍ....

، بينما وقفتُ أنا إلى جانبه،...

 يدي على كتفه..

، لا أعرف إن كنت فخورًا به أم حزينًا.....

 

في تلك اللحظة،...

 ظهر الحارس من بين الأشجار، وجهه متجهّم وصوته يرتفع كالرعد:

«برّا      روّح.....مش  قلتلكم   رجليكم ما عادش تحطوها....في الجبل..!»

 

تقدّم نحونا...

، لكن أحد الصيادين أوقفه..

، أشار  إليه...".أن تراجعْ."

لم يفهم شيئًا..

 ازداد غضبه..

، لكن التصفيق ارتفع من جديد،.... أقوى هذه المرة.

عندها فقط، تراجع ببطءٍ إلى الخلف،...

بينما  كان سالم واقفًا أمام القبور الصغيرة،..

 والغروب يلوّن وجهه بلونٍ نحاسيّ غامض....

 

غادروا جميعًا،..

 

بعد ان...

اعطونا.. ..قطعا  نقدية   وورقتين ماليتين....

حاول  الحارس  ان يسلبنا إياها  دون  جدوى....

 

غادروا....

و بقيت رائحة التراب المبلّل بالدم ..

تعبق في الهواء....

 

تلك الليلة، وأنا أستلقي قربه في الفراش، قال لي بصوتٍ خافت:

"زعمة  الحلالف اللي ردمناهم.....يمشوا للجنّة.....ولاّ للنّار؟"

لم أجب.

لكنّي ظللت أسمع في رأسي .....

 

صوت التصفيق، يتردّد كأنّه قادم من عمق الجبل...

جبل بوكحيل...

 

                                                                                                                         حبوووب

                                                     


                                                        (يتبع
).

تعليقات