في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
أنين " القصبة" ـــــ الجزء (1) ــــــ طقوس بدويّة
كُنا
نلعب بين قبور الزاوية كما نلعب بين شجيرات التين البري، دون خوف.....
وكان
"بوشفريطة" يأتي مع المغرب .. ...،
يفرش سجادته عند باب
المقام، ويُخرج قصبته الملفوفة في خرقة زيتية،
.. ويجلس ساكنًا كجذع زيتونة مقطوعة من ألف عام.....
كنا
نضحك من جدّيته، وننتظر لحظة النفخ الأولى.......
كان
الهواء يسحب الضوء من المكان، ..
و"القصبة"
تُطلق أول نغمة... تشبه أنينًا طويلًا يخرج من باطن الأرض.......
ثم يأتي "البَنْدِيرْ" من خلف التلّة،...
... إيقاعه المنتظم يحرك أفنان شجر الصنوبر بالغابة المجاورة....
يتجمّع
الرجال،
بعضهم حفاة....
وجوههم
مغسولة بالعرق أو بالحزن..،
لا أحد يضحك....
لا أحد يتكلم....
ثم يبدأ الرقص..
ليس
رقصًا كما نعرفه.......
إنه
تشنّج مهيب، ...
تمايل بأعين مغمضة،.. ...
...
أجساد تبحث عن شيء غائب....
أحدهم
بدأ يتمرّغ على الحصى.......
وآخر
أخرج من جيبه سكينًا،.. وغرسها في عضده دون أن يصرخ........
وثالث
لعق جمرًا مشتعلًا وهو يردّد...:
"بابا. حي..... بابا جاي..."..."-
كنت
أراقب.. وأنا أعضّ أصابعي الصغيرة،
.. لا من خوف..، بل من شعور جديد لا اسم له.
سألتُ
أمّي ذات مساء.....:
ـــــــــــ
ألا يحسّون بالألم..؟
فقالت،
دون أن تلتفت:
ـــــــ عندما تستيقظ الروح... ...يصبح الجسد وعاء فارغا...بدون إحساس...
ثم
صمتت.
وغاصت
في ذكرياتها...الجميلة...
حبوووب.
تعليقات
إرسال تعليق