التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا

ليلة الأبطال (2) : دحر الأسد

    حدّق   في سقف الغرفةثمّ   أغمض   عينيه....قليلا وحبس انفاسه....وبقي    على تلك الحالة   هنيهة   كمن يتلقّى   وحيا من مصدر غير مرئيّ. . هدأت الحركة من حوله.....ممهّدة....لانطلاق   القصّ. عندئذ نطق: ........... ــــــ   باهي...!.قديما....كانت    كل   الاراضي     الزراعية التي   ترونها    على امتداد المسافة الفاصلة   بين الكاف   وتبرسق... غابة   .... كثيفة الأفنان. وكانت "عقبة الهماما" المتاخمة لقرية برج المسعودي أجمة كثيفة  الأفنان يسكنها اسد عقـــور. يغير إذا جاع فيلحق الضرر بقطعان الغنم و الماعز والبقر.ويفترس كل من  اعترض طريقه. .... وكان التاييد يأتيه من حين لآخر من عم عزيّز   كبير هذه الجلسة. ... كان الجميع   يتابع...هذه    النبذة ـــــ   إي   صحيح....جبل بوكحيل    كان     مرتعا للأسود....والدّليل أنّ   الأرض الموجودة   وسط الغابة تسمّى إلى  الآن   دمنة   الأسد. ... ...

سي " عبيشو" معلم السّنة الأولى

 

كنت في الخامسة و بعض الأشهر لمّا سجّلني أبي لأوّل مرّة بالمدرسة، رفقة أخي الّذي

 يفوقني بعام.كان ذلك حرصًا من أمّي الّتي أصرّت على أن نلتحق بالمدرسة  معاً.

اتذكر انالخبر اقلقني كثيرا، إذ أنّي سأفقد حرّيتي وحياة الرّيف الهادئة  وسأبتعد عم أمّي

 وألتحق بزحمة وصخب لم أتعوّد عليهما.

فالقريةلا أدخلها إلاّ أيّام التّلقيح عندما كنت أردف جدّي على حصانه الأبيض ليلّمني  إلى

 "النّوري" ممرّض القرية فيجرّعني  قطرات شديدة المرارة ويكشط ذراعي ويتناولني من إبطيّ

 ويرميني وراء جدّي فنعود إلى المنزل..

لكن جدي الذي كان يؤمن تنقلات الاحفاد قد هرم و أصيب بكسر في رجله ألزمه الفراش.

سالت امي :....

-ــ من سيأخذني إلى المدرسة؟

ـــ أبوك ...على الدّرّاجة سالم على."المقود"....وانت من الخلف على محمل الأمتعة..

وجاء ذلك اليوم الحزين. أيقظونا وقدّموا لنا فطورا  شهيّا وأحضر أبي الدّرّاجة وانطلقنا.

كانت المسافة طويلة.....وكان أبي يجهد نفسه محركًا دوّاستيه بإيقاع منتظم يسمع له صرير

 يشبع رنين النقود وهي تتناثر على أرضية صلبة......

كنت....منغمسا في " رهبة".....وقلق....وحزن أحسّ بألمٍ في أمعائي...

..... يشتد حينا....و يخفت أحيانا

تجاوزنا في طريقناعدادا كبيرا من الأطفال....والأولياء....

زرافات ووحدانا.تنبعث منهم رائحة العطر الممزوجة بريح القماش الجديد...

بعض الرجال ...يحيّون أبي.......

ـــ صحة...محمّد...

ـــ صحّيت...نهاركم طيّب.....

كان يرد...ويلتفت ...فيفقد شيئا من توازنه، فتتمايل الدّرّاجة ذات اليمين وذات الشّمال..حتّى

 يسيطر عليها أبي و يعيدها إلى توازنها.في حين كنت أتشبث بالسرج  فاتحا رجليذ حتى لا 

تلامس العجلة..

دغدغت أنفي رائحة الخبز المنبعثة  من  المخبزة كأنّها تعلن  وصولنا.

ترجلنا.وسلّم أبي الدّرّاجة لصاحب المأوى..

و أمسكنا من يدينا....و توغلنا في أحشاء....الحشد. كان المدير كهلا في الأربعين أو أكبر بقليل

 يرتدي كسوة بيضاء أنيقة ويمسك بورقة يدنيها من نظّاراته وينادي بأعلى صوته: محمد

 الجبالي ..خميّس الجوّادي..محمّد علي العرقوبي....فتردّ أصوات:...

ـــ هاهوذا.......حاضر..... حاضر........

أحسست بالغربة...بين المعاطف و "الجبائب" والألبسة القشيبة ورائحة العلف والبعر..

حركني ابي بعنف....مردّدا...."ها هو..هاهو......" ودفعني الى الأمام فتسلمني معلّم طويل

 القامة يرتدي بدلة سوداء على قميص أبيض وربطة عنق رماديّة.

نظر اليّ مبتسما  فإذا عيناه خضراوان كعيني جدّي وقال:

ـــ لا تخف..لا تخف

لكني كنت ...ارتعش....بل أكاد اصرخ في وجهه...

ـــــ اترك يدي..

و ازداد ...قلقي لما رأيت اخي....يقاد الى صف آخر ويسلَّم  إلى معلّم آخر صغير السّنّ قصير

 القامة  يكلّم الأطفال بلطف ويمسح على شعرهم بل رأيته يربّت على كتف أخي ويهمس له

 في أذنه  ويضحك فيضحك أخي.فأغمغم  حسدًا وغيرةً.يا لحظّك يا سالم.

قادنا معلّمنا  إلى القاعة  وأغلق علينا الباب وارتفع البكاء  والصراخ وتهاطلت الدّموع.أمّا أنا 

فكنت جثّةً  لا تحرّكني سوى أنفاسي وتنهيدة متكرّرة تهزّ صدري أسفا على جنّتي الّتي تركتها

 بعيدا عن هذه الأسوار..

حتى خرجنا على صوت الصافرة ونحن لا نكاد نصدّق أنّنا استرجعنا حرّيتنا ولو لحيـــــن..

 أمّا أنا فلم أعرف اسم معلّمي إلاَّ في نهاية السّنة الدّراسيّة"أعلمني أخي أن

                                                   حبوووب


تعليقات