التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في هذه المدونة كل القصص واقعية تستمد قوّتها من احداث صادقة عشتها فعلا

ليلة الأبطال (2) : دحر الأسد

    حدّق   في سقف الغرفةثمّ   أغمض   عينيه....قليلا وحبس انفاسه....وبقي    على تلك الحالة   هنيهة   كمن يتلقّى   وحيا من مصدر غير مرئيّ. . هدأت الحركة من حوله.....ممهّدة....لانطلاق   القصّ. عندئذ نطق: ........... ــــــ   باهي...!.قديما....كانت    كل   الاراضي     الزراعية التي   ترونها    على امتداد المسافة الفاصلة   بين الكاف   وتبرسق... غابة   .... كثيفة الأفنان. وكانت "عقبة الهماما" المتاخمة لقرية برج المسعودي أجمة كثيفة  الأفنان يسكنها اسد عقـــور. يغير إذا جاع فيلحق الضرر بقطعان الغنم و الماعز والبقر.ويفترس كل من  اعترض طريقه. .... وكان التاييد يأتيه من حين لآخر من عم عزيّز   كبير هذه الجلسة. ... كان الجميع   يتابع...هذه    النبذة ـــــ   إي   صحيح....جبل بوكحيل    كان     مرتعا للأسود....والدّليل أنّ   الأرض الموجودة   وسط الغابة تسمّى إلى  الآن   دمنة   الأسد. ... ...

أمير الجن (1) ـــــ ردّ الجميل

 

 

رحل الربيع بخضرته وأزهاره، وبطقسه المعتدل، وحلّ محلّه فصل الصيف.

فصل الحرّ والكدّ والنوم فوق السطوح... 

كنّا نستلقي على ظهورنا، نتقاسم فراشًا جماعيًا، وأعيننا إلى السماء، كأننا نرصد مواقع النجوم أو ننتظر ظهور شيء يملأ ذلك الفضاء السحيق. 

حتى قال أحدنا:

ما رأيكم لو تفتح السماء، وينادي منادٍ:

"هيا، اطلبوا ما شئتم، فإنه متحقق لا محالة." 

بدأ كلّ منا يفصح عن أمنيّاته، واختلفت الآراء، من قنوع مكتفٍ إلى جشع طمّاع. 

فجأة، قاطعتنا “دادا” قائلة::

ــــ طلباتكم ذكّرتني بحكاية عمّكم الهادي العسّاس، الحارس الليلي لضيعة" لندري بيريكي". 

فحدّقنا فيها، وزحفنا نحوها، نطلب منها أن تروي لنا ما الذي حدث... 

قالت:

كان الهادي، الله يرحمه، عساسًا ليليًا في الفيرمة،  يستلم عمله من المغرب ويسلمه في  تباشير الفجر الأولى.... 

في ليلة من الليالي،.. كان الطقس متقلّبًا، جلس مسندًا ظهره إلى زيتونة دهرية عظُم جذعها وتشابكت أغصانها، حتى صارت ملجأ يحميه من الريح والمطر... 

فجأة، وقف بين يديه جرو كلب، يشمشم بأنفه ويخرج لسانه ويتلمّظ، كأنما يطلب أكلاً. كان نحيفًا، وسخًا، يثير الشفقة. 

أضاء الهادي مكشافه ليتفحّصه، فإذا بالكلب  مطموس العينين. 

دون تردّد، فتح القفّة وأخرج منها عشاءه: كسكسي بالخضر وفخذ ديك رومي يسيل اللّعاب...

قرّب الإناء من الجرو.. وتركه يأكل بلهفة حتى أتى على الطعام، ثم بصبص بذنبه وانصرف... 

ولمّا طلع النهار، عاد الحارس إلى منزله يطلب الراحة...

نام،... فرأى في منامه شابًا يرتدي حلّة الملوك، وعلى رأسه تاج من ذهب... 

تقدّم إليه وقال:

!ـــــ أظنّك لم تعرفني.

ــــ لا، ما عرفتكش..

.ــــ  لقد زرتك البارحة في عملك ، وأنت منحتني عشاءك. 

حدّق الهادي في  عيني الأمير… فإذا هو أعمى فعلاً..أردف الأمير قائلاً

ــــ لقد اهتممت بي وأشبعتني .... متنازلا  عن عشائك ، وها قد حان الوقت  لأردّ  لك الجميلَ فاطلب ما تشاءـ

تاه عمّ الهادي، وبدأ يفكّر: زعمة اش نطلب؟ـ

قال الأمير::

ــــ إن  شئت كيسًا من المال

 و إن شئت صارت هذه الضيعة ملكك

 و إن شئت وهبتك خدمًا من الجن، يطيعونك في كل أمر

ظلّ الهادي غارقًا في التفكير، ولسان حاله يقول:" فرصتك، ما لازمش تضيعها".:

كان طلبت شكارة لويز، يمكن نحير في تصريفها وتوفى

وكان طلبت خدامة من الجن، شكون يضمن ما يتمرّدوش ويهبلوني؟

رفع رأسه وقال للأمير:

ــــ  أنا  نطلب تعمل لي راتب يومي، دون انقطاع.

قال الأمير::

ــ  حسنا ابتداءً من الغد، وقبل طلوع الشمس، اذهب إلى الشجرة التي التقينا تحتها، وستجد ما يسرّك.

ولا تخبر أحدًا… فهذا عهد بيني وبينك. 

استفاق الهادي من نومه، وقد أشارت الساعة إلى الثالثة مساء.

تناول غداءه مع زوجته، وظلّ شارد الذهن حتى حان وقت عمله. 

مرّت الليلة هادئة. ومع تباشير الفجر، توجّه إلى الشجرة.

ومن يدري… لعلّ الحلم يتحقّق وإذا به يرى كدسا من الدنانير  تلمع ... 

عدّها… فوجدها عشرين دينارًا

.عشرون دينارًا في اليوم

أي ستمائة دينار في الشهر.... ضعف مرتّبه كحارس. 

..جمع المال وعاد،

.ظلّ يقبض نفس المبلغ كلّ فجر.

بل كان يجد ضعف المبلغ كلّ ثلاثاء،ــ يوم السوق الأسبوعية ـــ. 

صلحت حالته المادية، وظهرت عليه علامات الرفاه: نظافة، أناقة، وراحة بال.

كلّ هذا دون أن يخبر زوجته و أولاده...

شعاره كان" من وعد وفى":

إلى أن حدث ما لم يكن متوقّعًا

(يتبع)                       

تعليقات